التنظيمات الإسلامية : العصا التي تحولت إلى أفعى
نشأتها – تمويلها- أهدافها وآفاقها المستقبلية
من السهل تتبع مجريات الأحداث وتسلسلها لبداية تأسيس الحركات الإسلامية، لكن ما أن تلج عالمها ، حتى تجد نفسك كمن يطارد السراب ، خصوصا بعد أن تحولت من منظمات إلى شبكات عنكبوتية، تتسع كل يوم. فإذا كانت الولايات المتحدة بكل إمكاناتها، ومساعدة شبكة من المتعاونين والحلفاء، قد عجزت عن ضبطها وتجفيف منابعها، فما بالك بالباحثين. لكن مع ذلك سأحاول تتبع بعض المسارات المعقدة لهذا الأخطبوط المخيف.
نشأتها وأسباب انتشارها :
لم يكن يعلم زعماء الاتحاد السوفياتي سابقا ، حين احتلوا مناطق واسعة في آسيا الوسطى ، أنهم سيغيرون مجرى تاريخه، وتاريخ البشرية بشكل عام. فبعد سيطرتهم على طشقند وسمرقند والصحراء المجاورة لها، ثم بخارى سنة 1900. حاولوا احتلال أفغانستان، أو وضع من ينوب عنهم (بابراك كارمل) سنة 1979، للاقتراب أكثر من النفط في الخليج العربي، وشمال إفريقيا، وأوربا، بعد انحسار تواجدهم في بولندا. وبحلول أواسط الثمانينات، كبدت المقاومة الأفغانية المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية، المملكة المتحدة، الصين، السعودية، ودول أخرى، موسكو، خسائر فادحة انتهت باندحار الجيش الأحمر، وانسحابه منهزما. من هنا بدأت التنظيمات تتناسل بأسماء ومسميات مختلفة. لكن قبل ذلك كانت حركة الإخوان المسلمين قد تأسست في مصر سنة 1928، ثم سنة 1958 بعد تأسيس تنظيم الجهاد من طرف شاب مصري يدعى نبيل البرعي، الذي لم يكن يبلغ من عمره يومها 22 سنة. من بعد ذلك ظهرت تنظيمات أخرى أواسط الستينات، لكن الظهور الملفت، كان ابتداء من سنة 1979 بأفغانستان، ليتوسع نشاطها بعد ذلك إلى أوربا وأمريكا والعالم. وقد ساعد الجو العام الساخط في العالم العربي خصوصا ( أمية، فقر، ديكتاتوريات، أنظمة شمولية، بطالة) هذه التنظيمات على التحرك بمرونة ، ووجدت التربة المناسبة للنمو، والفضاء الملائم للتعشيش. علما أن الإسلام كدين، يتناقض مع أغلب مفاهيم هذه التنظيمات الراديكالية المتطرفة، باعتباره دعوة ودين تسامح ووسطية، وحركة اجتماعية تدعو للسلم والمحبة. ولعل غياب التأطير السياسي والفكري من قبل علماء الدين والاجتماع، والأحزاب السياسية والجمعيات المدنية، جعل الكثير من المواطنين يرتمون بين أحضان هذه المنظمات المتطرفة. و هذا ما أفقد المجتمعات العربية الحصانة التي كانت تتمتع بها. كما أن المثقف كقيمة مضافة داخل المجتمع، لم يعد هو الآخر يقوم بواجبه، لتغييبه بشكل منهجي، من قبل الحكومات العربية. مما جعل العالم العربي يدخل في أزمة فكر وهوية، استغلها البعض للعبث بالقيم والحياة بكاملها. وهي أزمة مفتعلة ساهمت فيها أطراف من الداخل والخارج.
من أين تأتي هذه التنظيمات بالدعم؟
يعود الفضل في البداية إلى الاستخبارات المركزية الأمريكية، وذلك بالتخطيط مع الموساد. لأهداف لم يكن يعلم بها آلاف المتطوعين من مختلف الأقطار العربية والإسلامية، المتوجهين إلى أفغانستان إلا بعد اندحار الجيش الأحمر. فقد كان بن لادن نفسه زعيم القاعدة و(بطل الشر) كما يسمونه الآن، عميلا سابقا للاستخبارات المركزية الأمريكية. وقد اعترف ( كولن باول) وزير الخارجية الأمريكية السابق، بتاريخ05 فبراير2003 بأن تنظيم القاعدة بزعامة بن لادن، كان يحظى بالدعم والمساندة الأمريكية. إلى جانب ذلك كانت بعض الدول العربية وفي إطار تحالفها مع أمريكا، لا تتوانى في تقديم الدعم اللوجيستيكي، والمالي لهذه الفئات من ( المجاهدين )والمقاومين للمد الشيوعي. السؤال الذي يفرض نفسه وبإلحاح عند الحديث عن التنظيمات الإسلامية(الدعوية) منها أو ( الجهادية) كما تسمي نفسها، هو من أين لها بكل هذه الأموال، لولا الدعم الذي تتلقاه من هذا الطرف أو ذاك؟ كل يستعملها وفق أجندته. من التنظيمات نفسها، إلى الأنظمة أحيانا، أو بعض الجهات التي لا تظهر على الواجهة. ومن أين تأتي بكل هذه الأموال لشراء الشاحنات والسيارات بالعشرات، لتفجيرها كل يوم في أسواق بغداد بالعراق، أو في لبنان وفلسطين وأماكن أخرى من العالم؟. والنتيجة، حصد العشرات من الأرواح البريئة.!























